عبد الملك الجويني
107
نهاية المطلب في دراية المذهب
والصفة اجتمعا في دوام لزوم الرهن ، وكانا كتنجيز العتق ، ولو وُجدت تلك الصفة بعد انفكاك الرهن ، ففي المسألة خلافٌ ، والأصح النفوذ إذا كان لا يفضي الحكم بالنفوذ إلى إبطالِ حق المرتهن . ومن أصحابنا من قال : لا يصح التعليق أصلاً ، كما لا يصح التنجيز . وهذا يقرب من خلاف الأصحاب فيه إذا قال العبد لزوجته : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ثلاثاً . ثم عَتَقَ العبدُ ، فدخلت الدار ، ففي وقوع الطلقة الثالثة خلاف . وبين القاعدتين فرق ؛ فإن العبد لو قال لزوجته : إن عَتَقتُ ، فأنت طالق ثلاثاً ، جرى الخلاف في هذه الصورة . ولو قال الراهن : إذا انفك الرهن ، فهذا العبد حر ، نفذ العتق بعد انفكاكه . والفارق أن الطلقة ليست مملوكة للعبد ، ومحل العتق مملوك للراهن . وسبب امتناع العتق حق المرتهن ؛ إذ لو أَذِن ، نفذ العتق . فهذا ما أردناه . 3559 - ولو علق عتق عبده بصفة ، ثم رهنه ، فوجدت الصفة بعد لزوم الرهن ، ففيه اختلاف مشهور . وللمسألة نظائر ، يجمعها أن الاعتبار بحالة التعليق ، أو بحالة وجود الصفة . وعليه يخرّج خلاف الأصحاب في أن الصحيح إذا علق عتق عبد بصفة ، ثم مرض مرض الموت ، ووجدت الصفة ، فالعتق من رأس المال ، أو هو محسوب من الثلث ؟ فيه خلاف مشهور . وسيأتي أصل ذلك وفرعه في كتاب الوصايا ، إن شاء الله تعالى . 3560 - ومما يتفرع على العتق أن الرجل إذا رهن نصفاً من عبد مملوك له ، واستبقى منه نصفاً ، فالرهن صحيح . فلو أعتق النصفَ الذي لم يرهنه ، نفذ العتق فيه . وفي سريان العتق إلى النصف المرهون على القول الذي نفرع عليه وجهان : أصحهما - النفوذ ؛ فإن العتق إذا كان يسري من الملك إلى [ ملك الغير ] ( 1 ) ، فلأن يسري إلى محل حق ( 2 ) الغير أولى .
--> ( 1 ) في الأصل و ( ت 2 ) : إلى الملك . والمثبت من ( ص ) . ( 2 ) ( ص ) : . . . إلى ملكه أولى ، ( ت 2 ) : إلى محل الغير أولى .